هيئة استشارية معتمدة لدى هيئة الامم المتحدة والاتحاد الإفريقي

تقرير حول اليوم الدراسي "مناهضة العنف ضد النساء على ضوء قانون 13/103"

الجمعة 21 دجنبر 2018

في إطار اتفاقية الشراكة المبرمة بين الاتحاد الو طني لنساء المغرب ورئاسة النيابة العامة التي تهدف  إلى تكوين و تقوية قدرات أطر مراكز الاستماع التابعة للاتحاد من اجل ضمان جودة الخدمات التي يقدمها الاتحاد للمرأة بصفة عامة و للمرأة المعنفة بصفة خاصة، نظم الاتحاد الوطني لنساء المغرب يوما دراسيا حول "مناهضة العنف ضد النساء على ضوء قانون 13/103"  الذي جاء لتوفير حماية أفضل للنساء اللاتي يواجهن أشكالا مختلفة من العنف وسوء المعاملة، وذلك يوم الجمعة 21 دجنبر 2018 بمركز للا مريم بالتدرج المهني بحي الرياض.

شارك في هذا اللقاء الأساتذة الآتية أسمائهم:

وتمحور هذا اللقاء حول مستجدات وجوانب القصور في نص قانون 13-103 الذي أثار نقاشا عموميا هاما، وكذا السبل لوضع حد لظاهرة العنف ضد النساء التي تعود وفق العديد من المراقبين لأسباب متعددة مرتبطة أساسا بموروثات ثقافية داخل المجتمع المغربي، مطبوعة بنظرة دونية للمرأة، يعززها ارتفاع نسبة الأمية، واتساع الفوارق الاجتماعية، والفقر الذي تنعكس تداعياته بشكل أكبر على العنصر المؤنث داخل المجتمع.

وبخصوص أهم التعديلات فإنها همت تعريف العنف ضد المرأة بكونه يشمل كل أشكال العنف القائم على أساس الجنس، وكذا تعريف جميع أنواع العنف النفسي والاقتصادي والجنسي ..، و قانون محاربة العنف ضد النساء منجزا حقوقيا وطنيا، وإطارا قانونيا كفيلا بضمان الحدود الدنيا لمستلزمات الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، وعن مدى استجابة مقتضيات هذا القانون لمطالب وتطلعات الحركة النسائية والحقوقية على مستوى الوقاية والحماية والتكفل بالنساء ضحايا العنف وزجر وعقاب الم العنف، وهذا القانون يتضمن مقتضيات عديدة، منها أنه جرم العديد من الأفعال باعتبارها عنفا يلحق ضررا بالمرأة من قبيل الإكراه على الزواج، والمساس بحرمة جسد المرأة، وتبديد أموال الأسرة أو تفويتها بسوء نية، والتحرش الجنسي بما فيها التحرش عبر الوسائل الالكترونية والتشهير بالحياة الخاصة، إضافة إلى تشديده العقوبات في حال ارتكاب الفعل في ظروف معينة أو من طرف أشخاص معينين كالطليق أو الخاطب أو أحد الإخوة.

و يشكل القانون 13-103 نقلة نوعية في مسار النهوض بأوضاع المرأة المغربية، ينبغي تعزيزه بانخراط فعلي لمؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية، في إطار مقاربة استباقية ووقائية تروم تأهيل المجتمع المغربي للاعتراف بدور ومكانة المرأة في المجتمع.

وحول جوانب القصور في نص القانون، تم الاشارة الى بعض منها، كضعف بنيات الاستقبال للتكفل بالنساء ضحايا العنف، وضعف التمويل المرصود في هذا المجال، بالإضافة إلى إشكالات مرتبطة بمساطر متابعة المعنفين كمسألة الإثبات وشهادة الشهود، خاصة، و أن نسبة كبيرة من العنف الممارس ضد النساء، الزوجي والأسري منه على الخصوص يتم في إطار خاص.

وأكد المتدخلون على أن دخول هذا القانون حيز التنفيذ والانتقال إلى الممارسة الفعلية أبرز عيوبا ينبغي العمل على معالجتها من خلال تقديم تعديلات جديدة،  فهناك مسؤولية جسيمة تقع على عاتق المكلفين بإنفاذ القانون من الشرطة القضائية والقضاة، من أجل التنزيل السليم للقانون وتحقيق أهدافه في حماية النساء من العنف .

ومن بين هذه الثغرات، غياب الإجراءات الحمائية والوقائية والزجرية الكفيلة بحماية المرأة من العنف، وغياب العناية الواجبة ، وإجراءات التعويض، فضلا عن عدم الاعتراف بالعنف المنزلي، بالإضافة إلى غياب تعريف شامل ومتكامل للعنف الذي يمكن أن تتعرض له النساء في المجتمع المغربي، يستند إلى المعايير الدولية كما عليه الحال في الدول المتقدمة .

و يعتبر القانون 13-103 من أهم القوانين في الترسانة القانونية المغربية، بعد مدونة الأسرة في مجال إنصاف المرأة والعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين، وهناك امال كبيرة تتعلق اليوم على تفعيل هذا القانون وأجرأة كل مقتضياته باعتباره آلية قانونية معتمدة لإنصاف المرأة.

وخلص الجميع على أن القضاء على العنف يستلزم مقاربة شمولية، يلعب فيها العامل الوقائي دورا كبيرا، باعتباره الوسيلة الوحيدة لإعداد أجيال ترفض العنف ولا تجد مبررا له من خلال الإعلام والتربية، معربة عن عزم الفاعلين في الهيئات الحقوقية والمدنية على تتبع تفعيل نص القانون رغم ثغراته ومساءلة كل المتدخلين في المجال.