الخطاب الملكي للمغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه بمناسبة تأسيس الاتحاد الوطني لنساء المغرب سنة 1969 

 

 

 

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله واله وصحبه.

حضرات السيدات,حضرات السادة

كم كنا ننتظر هذا اليوم الذي أتاح لنا فرصة اللقاء بكن,انتن أمهات أبنائنا،
وعقيلات شبابنا.

انتم الركن الأساسي من أركان بيتنا،والدعامة الأولى لأسرتنا كنا ننتظر هذا اليوم لأننا قبل كل شيء غيورون على تاريخ المغرب,تلك الغيرة التي تريد من تاريخنا أن يكون تاريخا متكامل الأطراف, منسجما لم نكن لنريد أو لنأمل أو لنرضى يوما من الأيام أن يقال أن في تاريخ المغرب حاقة مفقودة آلا وهي حلقة العمل اليومي الدائم الدائب الذي يجب أن تقوم به المرأة المغربية, لم نكن نرضى لكن ولأبنائكن، آن يقال عن مشاركتكن في تحرير البلاد عن مشاركتكن في المقاومة،كانت تلك المشاركة حدثا من أحداث الزمان ثم انطفأت الشعلة وخمدت النار,وسارت به النساء المغربيات إلى ما تسير إليه النساء عادة،إلى أشغال أخرى تلويهم عن الطريق وتنويمهم النسبة للمشاكل الحية.

لم نكن نريد أن يقال أن المرأة المغربية كانت حية من سنة 1945الى سنة 1955 ثم بعد ذلك نامت وانقرض ظلها وتقلص عملها وأثرها في المجتمع.

هذه هي الأسباب حضرات السيدات من الناحية التاريخية ومن ناحية الغيرة على تاريخينا التي جعلت من جمعكن وأكون منكن هذا الاتحاد النسوي،حتى تبقى السلسلة التاريخية مرتبطة بعضها ببعض.

ولكن هناك أسباب أخرى,هي أسباب كانت دائما وأبدا أسبابا تربوية واجتماعية،إلا أن الأحداث الأخيرة التي يعيشها القرن العشرين،و بالأخص الهيام والشك والتشكيك الذي يجتاز شبابنا وأبنائنا وبناتنا أي رجال ونساء الغد تلك الظاهرة التي ظهرت في دول من أرقى الدول والتي جعلها تجتاز مراحل من أصعب واخطر المراحل،هذه هي أسباب أخرى أكيدة ومهمة جدا دفعتنا لكي نسرع بهذا العمل حتى نتمكن جميعا أباء و أمهات أزواجا وزوجات شبابا وفتيات أولا- من أن نحيط بالمشاكل ثم بعد ذلك نبحث لها جميعا عن الدواء ثم أخيرا نسير يدا في يد للتغلب عليها حتى لا تقع في مجتمعنا أو حتى إذا وقعت لا قدر الله تقع بصفة حقيقية.

لا اخفي عليكم على انه في الوقت الذي قررنا فيه تكوين التجمع النسوي ولحد الآن أبدى عدد من الرجال تخوفهم من هذه الحركة،لم يتخوفوا معها سياسيا ولا اقتصاديا ولكنهم قالوا أن نسائنا مرتفعات علينا في المنزل وسيدة سيزيد من تثبيت هذا النفع الذي وصلن إليه.

وما يزال هذا التخوف موجودا,لقد كان جوابي لا يوجد مغلوب إلا إذا رضي بذلك و البيت الحقيقي يجب أن لا يكون فيه لا غالب ومغلوب،لا قوام ولا آخر أدنى منه.

إننا لن نعاكس آية القران الكريم التي تقول: الرجال قوامون على النساء ولكن سنضيف إليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: النساء شقائق الرجال في الأحكام.

فإذا أدمجنا هذه الآية وفسرناها بهذا الحديث, سنرى أن قوام معناها هو الذي يجب عليه أن يتعب و أن يكد وأن يجتهد ومقابل ذلك يجب أن يركن إليكن وأن يسكن إليكن وأن يجد فيكن الراحة التي تذهب الحزن والتعب الذي يتكبده يوميا إما ليباشر مهام الدنيا وإما ليقوت عياله.

غير خاف عليكن الطريقة التي اتبعناها حتى نتمكن من تكوين هذا الاتحاد النسوي,لقد اخترنا منكن عددا من السيدات وأمرناهن بالطواف عبر الأقاليم وجمع جميع النساء اللائي يرغبن في المشاركة في هذا العمل ويفسرون لهن ما نرمي إليه وبالأخص يوضحن لهن نقطة مهمة جدا وهي أن عملنا هذا ليس بالعمل السياسي الضيق بل هو سياسي واسع، فإذا نحن أخذنا بالاشتقاق نجد أن أساس الأمور بمعنى سيرها.

وواجبي بصفتي ملك البلاد و مسؤولا عليكم أسوس الدولة بمعنى أسيرها,فالمعنى الذي نريد أن نعطي لهذا التجمع ليس المعنى السياسي الضيق المنتمية إلى حركة أو إلى هيئة أو إلى حزب ولكن عملا جماعيا داخلا في نطاق السياسة العامة ألا وهي السياسة التي معناها تسيير الأمور العامة، وقد قلت لهن بان يؤكدن أن اختيارهن سيكون مبنيا على المقاييس
آلاتية:

1) - وعيهن الحقيقي للمشاكل التي سيدرسنها.
2) - حسن مواطنتهن.
3) - التواضع الداخلي والفكري والروحي نظرا للأعمال التي سنطلب منهن القيام بها.
4) - أن يكون لديهن إحساس وشعور عميق على أن من واجبنا أن لا نضيع هذا الوقت وانه إذا كان من الواجب أن يوجد الاتحاد النسوي فلابد أن يوجد.

وأضفنا إلى ذلك وقلنا أن على كل إقليم أن ينتخب مكتبا أو مكاتب الأقاليم هي التي سأتصل بها ويمكن لي أن أقول لها نظريتي في الموضوع.

حديثي إليكن سينقسم إلى ثلاثة أقسام:

أولا- ما هي الأعمال التي تنتظرها الدولة منكن بكيفية جماعية؟
ثانيا- ما هي الأعمال التي تنتظرها منكن الدولة بكيفية خاصة بمعنى من كل واحدة في بيتها أو في حيها؟
ثالثا- ما هي قوانين التسيير الإداري الذي ستسرن عليه؟
وما هي الرابطة الشكلية والقانونية التي ستبقى رابطة بيننا وبينكن والتي ستجعلنا نتتبع سيركن عن كثب وانتن من جهتكن متى احتجتن النصيحة أو الاتجاه تأتين للاتصال بنا لنمدكن بالنصيحة والاتجاه؟

واعتقد أن مرحلة الأعمال الخيرية والأعمال البرية في القرن العشرين قد انتهت وبالأخص في المغرب الذي يعد دولة نامية تعدى هذا التفكير في العمل البري والعمل الخيري،لان الدولة اليوم وبالأخص في هذا الباب لم تعد لديها أية حشمة.

فقبل اليوم كانت الدولة هي الشاشية والسلهام والجلابة ولكن الجولة اليوم هي نظرا للمصاريف التي تقع على كاهلها،التي تتمثل في الممرضة أي اللباس الذي يوجد على ظهر الممرضة وفي الطبيب ولباسه وفي ذلك الشخص الذي يصلح الآلات والذي يدخل المزارع كي يعمل ويساعد الناس، بحيث الدولة أصبحت قائمة بواجبها في هذا العمل البري الجماعي الذي يأخذ بيد الضعيف ويرحم المظلوم،ولكن هناك عمليات لا يمكن للدولة أن تقوم بها كلها وإلا ستحتاج إلى جيش عرمرم من الموظفين.

هناك عمليات لا يمكن لأي مكتب من المكاتب (حكومي أو إقليمي) أن يكتشف فيها الداء ويبحث عن الدواء لاستئصال هدا الداء.

وهناك مشاكل حتى وإن كانت متشابهة في النوع وفي المظهر فهي مختلفة في السبب حسب الأقاليم أو الأسر أو المدن ولا يمكن للطبيب أن يكتشف نوع الداء ويجد له الدواء إلا إذا عرف السبب الحقيقي لان العلاج لدى الطبيب ينقسم إلى قسمين
- فهناك الدواء الذي يجب أن يعطى في الحين لكي يشفى المريض.
- وهناك الدواء الذي يجب أن يعطى حتى لا يعود نفس المرض.

وأفسر فأقول مثلا: الإنسان عندما يصاب بأوجاع الرأس أول ما يعطيه الطبيب قرص من الأسبرين لكي يهدأ الوجع، ولكن ليس معنى هذا أنه عالج المريض، بل يجب أن يعرف لماذا يأتي وجع الرأس هل من الكبد أو المعدة آو من الأعصاب؟

فنحن في الرباط لا نرى سوى المظهر، فإذا ما وقعت مشكلة في المدرسة او في المجتمع أو في منشئات برية كل ما يمكن لنا هو أن نعطي العلاج الدي يجب أن يعطى في الحين لكي يعالج المرض ولكن نحن لا نعيش المشكل، فكيفما كانت أرواحنا معكم وكيفما كانت جوارحنا كلها منصرفة نحوكم لا يمكن لنا أن نعرف الداء في حقيقته، فانتم الذين سيمكنكم أن تقولوا للرباط وتقولون لي حتى أقول أنا للمسؤولين هاهو العلاج الأساسي حتى لا يتكرر هذا الداء
.
وهذا كما قلت لكم يتطلب حسن المواطنة التي تجعل كل واحدة منكن تفكر بان ولدها الذي يوجد في حالة جيدة كان من الممكن أن لا يكون كذلك ولكن ولد جارتها ليس على ما يرام وكما يقول العامة  " فرش لأولاد الناس فين يباتوا أولادك"  لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطالب بحسن الجوار ولكن أنا دائما أفسرالأحاديث النبوية بتفسير القانون العام، فأقول حسن الجوار في القرية هو حسن المواطنة في الوطن.

لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه" والمجاورة في القرية عند النبي صلى الله عليه وسلم هي المواطنة في الواقع، فهي تتطلب إذن المواطنة.

النقطة الثانية تتطلب التواضع فالتواضع معناه أن واجب كل واد منا أن يقول إنني أرتدي اليوم لباسا جميلا فلا يمكن أن أذهب إلى مدن القصدير فاليوم هناك الوحل وسأبقى في منزلي.

حسن المواطنة هو أنني إذا ماد خلت الى بيت لأعلم أصحابه كيفية رضاع الطفل أو كيفية تلقيحه أو كيفية معالجته أن لا اشمئز من ذلك المجتمع أو دلك البيت الذي سأدخله وأن أرى الوسخ فانكمش واكفهر، ثم يرون في أولائك الناس أنني بعملي هذا خلقت تأثيرا أكثر من زلزال سياسي وسأفسر ذلك.

المغرب ولله الحمد هو بلد نامي أقل طبقية، فلا يمكن لنا أن نقول بأن عندنا طبقية، فالطبقة الغنية منا تحسب على رؤوس الأصابع بالنسبة للثروات الموجودة في أوروبا وأمريكا، والطبقة الفقيرة المعوزة غير موجودة ولا أدل على ذلك أنه حينما يذهب المرء إلى مدن القصدير ويدخل بيوتها فليحدق في السقف فالتصبين عندما يكون منشورا يعطى مستوى الساكن في البيت فانتبهن الرايوا والتلفزيون هو مقياس الدخل الفردي للشخص الذي يسكن البيت.


ولكن لعدم تواضع امرأة وسع الله عليها بالغنى إذا ما دخلت واكفهرت من منظر بيت غير مؤثث تأثيثا جميلا أو طفل غير نظيف – واكفهرت - وتهربت منه ولم تساعد أختها فهذا هو الميز الطبقي الحقيقي، لأن هذه المرأة ستكون إذ ذاك خلقت سورا فكريا لا يمكن أن تحطمه لا آلة ولا مدفع ولا سواعد سور طلاق و نفور يصبح بين طبقتها وطبقة تلك التي دخلت عندها كي تساعدها.

قلت لكم إذن أن الأمر يتطلب حسن المواطنة ويتطلب التواضع ويتطلب العمل لله، معنى هذا أن التجمع النسوي ليس له موظفون فالعمل كله لوجه الله مجاني.

فقد وقعنا في مصائب أكثر من هذه، فلنا عدة مؤسسات خيرية منها ما هي ضخمة ومنها ما هي في المستوى البلدي والمستوى القروي، و لما بحثنا وجدنا أن جميع مداخليها تصرف على موظفيها.

لقد كانت أسباب،ولكنها أسباب سياسية ضيقة لا السياسة الكبيرة التي أحدثكم عنها، فالسياسة الضيقة هي التي جعلت تلك الأعمال الخيرية تصبح محل توظيف وتشغيل إلى حد أن جميع مواردها تذهب لأداء أجور الموظفين وأداء أثمان السيارات وعدد من المصاريف.

فعملنا سيكون إذن عملا بريا مجانيا وأضيف فأقول شيئا أخر،لقد كنت أتحدث يوما ما مع مجموعة من سيدات مثريات و أخذت عليهن عدم العمل من أجل مساعدتنا نحن الذين نسوس هذه البلاد حتى لا يقع هذا الميز الطبقي،فأجبنني بأنهن لا يقمن بأي شيء وأنهن لا يقمن بأي عمل سياسي وغير منخرطات في أية نقابة،فكيف يمكن لنا سيدنا أن تقول لنا بأننا نشجع على خلق هذا الميز الطبقي؟

فقلت لهن بلغني أنكن تذهبن كل مساء للقيام بالتزحلق على الماء وقلت لهن من يملا لكن القارب بالبنزين أليس عاملا بالمرسى؟ فاجبن نعم،فطالما أحصينا ساعة عامل القارب الذي يجر المتزحلق نجدها تكلف مبالغ طائلة فماذا سيقول ذلك العامل؟ و إما سيقول يعلم الله من أين يأتي زوجها بهذه الأموال فها نحن وصلنا إلى من أين لك هذا؟

فقد قلت لهن: لو أنكن تزرن الحي المحمدي مرتين في الأسبوع ويراكن ذلك الشخص الذي يساعدكن في ملء قاربكن بالبنزين لما خطرت له فكرة: من أين بك هذا؟ ولما أخذ عليكن تلك النعمة ولحمدها لكن، ولكن النعمة تدخل من جهة ولا تخرج من جهة أخرى بل يقع التبرج، فانتم لا تعينونا سياسيا حتى نحافظ على الوحدة الطبقية للمغرب ونضمن عدم وقوع فوضى الاشتراكية الحمقاء الخرقاء المبنية كلها على من أين لك هذا والتي تفقر الغني ولا تغني الفقير.

فقد يتطلب منكن عملا يوميا وجهادا نفسيا، أن تزرن الصغير وتأخذن بيد الضعيف، وتساعدننا في المباراة وتساعدننا في المستشفيات، فانا مستعد أن آمر وزير الصحة بأن يخلق دروسا ليلية للتمريض حتى تتمكن كل من تريد تعلم التمريض ساعة أو ساعتين في الأسبوع ويمكن أن أخلق دروسا إضافية في وزارة الشؤون الاجتماعية دروسا في عدة محلات وسترون أن البرنامج الذي سأعرضه عليكن برنامج مهم جدا سواء من ناحية الصناعة التقليدية لأننا نرى عددا من الفتيات منهن من تجاوزن سن الزواج، و يمكن أن نخلق شكلا جديدا لدار لمعلمة و نحن مستعدون لخلق دروس للتمريض و دروس للطبخ ودروس للأخذ بيد الأطفال المشلولين والضعفاء، ومستعدون من باب الإنماء و الإنعاش الوطني أن نعطي لكل امرأة في حيها مسؤوليتها اللازمة.
والحقيقة أن لديكن برنامجا إذا ما رغبتن في القيام به فإن في إمكانكن أن تملأن فراغا مهما، ويجب أن لا يغيب عنكن أن نفس الشيء الذي كان أيام الكفاح ضد الاستعمار هو نفس الشيء الذي ما يزال حقيقة من أهم الحقائق في أيام البناء،  وهو أن المجتمع الأشل لا يمكنه أن يبني، فكما انه كان لمجتمعنا ذراعان ذراع الرجل و ذراع المرأة في خوض معركة التحرير، فإن معركة البناء التي هي أطول وأصعب محتاجة لذراعين، ذراع المرأة وذراع الرجل.
ثم يجب علينا أن نعرف أي جيل سنخلق للمستقبل؟

أنا أفكر في الأبناء، ولكن فكرت أيضا يوما في البنات،
فتساءلت أي شكل من أشكال المرأة التي سيتزوج بها ابني،
فما هو شكل النساء اللائي سيتزوجن بأبنائكن؟ وأي نوع؟
هل من النوع الذي لا يعرف طبخ سوى قلم الرصاص لأنها لا تعرف سوى القلم أو من النوع الذي تعرف حتى شراء الحاجيات لأنها جاهلة؟ أو نوع مبني على التوازن، بينما يتطلبه الرجل ماديا من المرأة يتطلبه معنويا؟ أنيسة البيت، و المذاكرة، ولكن الركن هو السكن في الأكل و الشرب وفي تأثيث البيت وفي المعيشة الحقة.

هذه مشاكل يجب عليكن التفكير فيها، أنا أفكر كيف سي
تخرج المهندسون و كيف سينشأ هذا الجيل الذي نشيد من أجله السدود و الذي سيعمل غدا في هذه المعامل ولكن صرت كذلك أفكر هل أنا أعمل فقط للأولاد، لأنه عندما يأتي التوظيف ينصرف الذهن في الحين للرجال وحتى إذا جاء توظيف النساء يأتي بنسبة قليلة جدا، فتبقى المرأة على العموم بدون شغل، وحتى التي منى الله عليها بشيء من المال تبحث عن من يربي لها أبنائها، بحيث كيف ستكون هؤلاء النساء الشابات اللائي من أجلهن نعمل واللائي من أجلهن تؤدى الضرائب لبناء المعامل والطرق و السدود التي تشيدها الدولة فحتى النساء مستهلكات فيجب عليهن أن يكن منتجات أيضا، إننا نلزم أبنائنا بأن يكونوا منتجين ومستهلكين ولكن لا نريد أن تكون النساء مستهلكات فقط، لأننا فتحنا لهن المدارس وأعطيناهن المؤهلات، ونعلمهن، والحقيقة أنه سيكون عملا مزريا بالنسبة لنا جميعا وعمل تبذير إذا كنا نصرف على المرأة مثلما نصرف على الرجل لكي تصبح في المجتمع المغربي عضوا مستهلكا غير مثمر، هذا لا أرضاه كذلك من باب الغيرة بالنسبة للمرأة المغربية.

وأخيرا والشيء المهم من الناحية الفلسفية العامة وأنا أؤكد من جديد أنني معتمد على الأم والمرأة المغربية لتكون السد المنيع أكثر من الأب لتحول دون المغربية والمسخ.

إنني أعرف مع الأسف أنه هناك عددا من الأطفال لا يتجاوز عمرهم خمس سنوات يتحدثون مع أمهاتهم بالفرنسية والحالة أباهم وأمهم مسلمون، ومغاربة معا، وهذا أسميه المسخ، وهذا الأمر سأحتار أنا وستحتارون أنتم في معالجته وسوف لا أفهمه ولا يفهمني وأكثر من ذلك كله أنه سوف لا يفهم لا فلسفة ولا الدفاع الذي دفع بلاده لتخطيط هذا الأمر والقيام بذلك.

ومع كل أسف فان هذا الأمر شاع وذاع وكثر، وأقول أن الذين ابتلاهم الله بهذا الأمر أحسن وسيلة أن يبحثوا لأولادهم عن مكان للعيش بالخارج، فأولادنا لا يكونون مغاربة ولا فرنسيين لأنك تجد أمهاتهم وآبائهم مغاربة، ففرنسا سوف لا تقبلهم ولا ترضى بهم ولو توجهوا للعيش هناك لأنهم لا يتوفرون على حقوق، وفي الغرب سوف يكونون " كالفرارة "  فوق الماء غير مندمجين في المجتمع فأنتن الحصن الحصين والدرع المانع ضد هذا المسخ، فليكن المغاربة كيفما كانوا يكفي أن يبقوا مغاربة فما دام المغربي مغربيا إلا واعتقد أنه ستبقى فيه الغيرة على بلاده وسيدافع عن حريته وعن حقوقه وجميع مكتسباته سواء المكتسبات الجماعية أو الفردية و يدافع عن وطنيته وعلى حدوده وعلى عمله وعلى شرفه وعلى شخصيته، على شرط أن يبقى مغربيا وكيفما كان فتفكيره السياسي شيء أخر فالإنسان سيمر بأطوار سنة.

في أحد الأيام سأل صحابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : " يا رسوا الله أو المؤمن يسرق؟ قال نعم، آو المؤمن يزني؟ قال نعم، أو المؤمن يكذب؟ قال لا فلم يفهم ذلك الصحابي الذي قال له النبي عليه الصلاة والسلام ذلك على أن الزنى والسرقة لا يكونان إلا بالكذب فبالطبع إذا لم يكذب لا يمكن أن يزني ولا أن يسرق، هذا هو التفسير الحقيقي في الحديث النبوي الشريف فإذا بقي المغربي مغربيا لا يمكن في الحقيقة أن يكون شيوعيا يستحيل، ولا يمكن له أن يكون لا دينيا ولا يمكن أن يكون محزبا ولا يمكن له أن يكون من الخنافس، لان الخنفسة ضد الرجولة وضد جنس الرجل، فآلائك الخنافس اسميه أنا مخضرم من النوع القبيح، فالمغربي لا يمكن أن يكون من أصحاب الشعر الطويل ويفتخرون بالوسخ فإذا كان المغربي مغربيا حقيقيا ترفع عنه جميع هذه الأوزار أوزار الشرك، أوزارالإلحاد السياسي، أوزار الإلحاد الديني، أوزار عدم الاعتراف بغير بلاده فأنتن اللائي ستعينونني حتى لا يحدث هذا المسخ في بيوتكن ومع عائلتكن بتربية أبنائكن.

وأخيرا قلت لكم بأنني ما تحدثت لكن عن قوانينكن وهذه القوانين مكتوبة في مشروع مرسوم.

لا أظن أن مستوى المذاكرة التي جرت الآن ولا الأفكار التي بثت فيكن الآن تقتضي بعض الأيام كي تتخمر، ولا أعتقد أن الظرف ملائم لكي أقول لكن بان مداخليكن ستكون كذا أو مصاريفكن ستكون كذا.

لتتذاكر مع الوزراء المختصين الذين سيفسرون لها نقطة، فنقطة سيركن وتجمعاتكن وأعتقد أن السيدات الموجودات هنا لهن غدا حضور الجلسة التي سيحضرها الوزراء ليقومون بهذا العمل- فمتى عدتن إلى مناولكن تعدن بالفائدة فجمعكن أي جمع 315 من الناس شيء لا يمكن أن يحدث بسهولة – فيجب عليكن أن تبدأن في عملكن يوم الجمعة عارفين وسائلكن و إمكانياتكن و ما هو اتصالكن بالسلطات المحلية و بالعمال و برؤساء المصالح.

فلذا أنا اعتقد أن تجمعنا هذا سوف يكون إن شاء الله تجمع خير و بركة وإن الله سبحانه و تعالى سيتم علينا بالنعم، وقد قررنا أن نجتمع مرتين في السنة على الأقل وأعتقد أنه في المرة المقبلة التي سنجتمع فيها تكون الآمال التي علقتها عليكن قد أنتجت وأثمرت، ولكن أخر ملتمس لدى ولا أقول أمرهو" ديرو بوجهي وحاولوا على أزواجكن".

                                  و السلام عليكم ورحمة الله.